ديون بالملايير تُغرق خزائن الأندية الجزائرية

0 دقيقة للقراءة

عادت مجددًا أزمة التسيير لتُطارد كرة القدم الجزائرية مع حلول صيف 2025، بعدما كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن إدراج خمسة أندية جزائرية ضمن قائمة الفرق المعاقبة والممنوعة من الانتدابات في فترات تسجيل مختلفة، بسبب نزاعات مالية مع لاعبين ومدربين، أغلبهم من الأجانب أو مزدوجي الجنسية.

هذا التطور الجديد يُسلط الضوء مجددًا على عمق الأزمة الإدارية والمالية داخل أندية المحترف الجزائري، ويُعيد طرح إشكالية غياب الكفاءة والرقابة في تسيير هذه المؤسسات في زمن الاحتراف.

"القائمة السوداء".. أندية تاريخية في مرمى العقوبات

وفقًا لأحدث تقارير "الفيفا"، تضم القائمة السوداء كلًا من: الاتحاد السوفي، الهابط مؤخرًا إلى قسم ما بين الرابطات، أمل الأربعاء، الذي نجا بصعوبة من السقوط إلى القسم الثالث، إلى جانب أولمبي الشلف. غير أن أكثر الأسماء إثارة للدهشة فكان شبيبة القبائل، أكثر الأندية الجزائرية تتويجًا قاريًا، ووصيفه في السجل القاري وفاق سطيف. ويدخل هذا الثنائي "الشركاتي"، المدعوم من "موبيليس" و"سونلغاز"، في دوامة ديون خارجية متراكمة، يعود معظمها إلى صفقات سابقة مع لاعبين أفارقة.

وفاق سطيف.. العقوبة تضرب عمق المشروع الرياضي

يُعد وفاق سطيف أكثر الأندية تضررًا من قرار "الفيفا"، حيث تبدأ العقوبة رسميًا في 26 جوان 2025 وتمتد لثلاث فترات تسجيل، حتى في حال سداد مستحقات النزاع. هذا الوضع يُهدد مستقبل الفريق الرياضي في الموسم المقبل، خاصة وأن الجماهير السطايفية لم تكن راضية أصلًا عن نتائج الموسم الماضي الذي أنهاه الفريق في المركز السادس بـ41 نقطة. وتُشير المعطيات الحالية إلى أن الوفاق لن يكون بمقدوره دخول سوق الانتقالات إلا خلال "الميركاتو" الشتوي لموسم 2026/2027، ما قد يُعقّد من خطط الفريق الفنية ويزيد من غضب الأنصار.

الاتحاد السوفي.. من التجميد إلى الانحدار

الفريق الثاني الأكثر تضررًا هو الاتحاد السوفي، الذي طُبّقت عليه العقوبة منذ 9 جانفي 2025، بعد موسم كارثي تذيّل فيه ترتيب مجموعته في القسم الثاني هواة، ليُغادرها نحو قسم ما بين الرابطات. النادي يعيش حاليًا واحدة من أقسى فتراته، دون أي مؤشرات واضحة على قدرة الإدارة على تصحيح المسار.

أمل الأربعاء وأولمبي الشلف.. مساعٍ للحل

دخل أمل الأربعاء وأولمبي الشلف أيضًا دائرة العقوبة. إدارة أمل الأربعاء أكدت سداد مبلغ النزاع (حوالي 85 مليون سنتيم) المتعلق بحقوق تكوين لاعب آمال سابق مع أكاديمية أولمبيك ليون الفرنسي، وتنتظر حاليًا تحويل المبلغ بالعملة الصعبة عبر "الفاف". من جهتها، تعتمد إدارة الشلف على خبرتها السابقة في التعامل مع ملفات اللاعبين الأفارقة لحل النزاع الذي تسبب في العقوبة المطبقة منذ 23 ماي 2025.

شبيبة القبائل.. التحدي الإفريقي في مهب الريح

تواجه شبيبة القبائل خطر الدخول في الموسم الجديد برصيد بشري محدود، بعد دخولها العقوبة في 9 أفريل 2025. الوضع يُقلق المدرب زينباور الذي يُخطط لتدعيم تشكيلته قبل العودة إلى رابطة أبطال إفريقيا. وتعوّل جماهير "الكناري" على تدخّل الراعي الرسمي "موبيليس" لتسوية الملف، خصوصًا في ظل الطموحات الكبيرة التي رافقت تأهل الفريق إلى المنافسة القارية واستفادته من ملعب "حسين آيت أحمد" الذي أحدث طفرة في الحضور الجماهيري.

نزاعات لا تنتهي.. والأجانب ينهكون خزائن الأندية

قضايا الأندية الجزائرية مع المدربين واللاعبين الأجانب لا تنتهي، وتحولت إلى عبء ثقيل على ميزانياتها. من أبرزها قضية المدرب التونسي قيس اليعقوبي مع شباب قسنطينة، حيث نال ما يعادل 7 ملايير سنتيم دون أن يُدرب الفريق دقيقة واحدة. كما يُطالب التونسي حاتم الميساوي، مدرب اتحاد خنشلة السابق، بمستحقات 7 أشهر، في قضية لا تزال قيد الطعن.وتُذكر حالات أخرى مشابهة، على غرار خصم أربع نقاط من اتحاد بلعباس موسم 2016/2017 بسبب نزاع مع لاعبين أجانب، ما يُؤكد مجددًا ضرورة مراجعة آليات التعاقد مع الأجانب وتفعيل الحوكمة المالية داخل الأندية.تعكس هذه التطورات هشاشة المنظومة الكروية الجزائرية وغياب التخطيط الاستراتيجي، لا سيما في الشق المالي. كما تُبرز الحاجة الملحة إلى تكوين مسيّرين محترفين، وتفعيل الرقابة، ومرافقة الأندية قانونيًا وماليًا لتفادي مزيد من العقوبات الدولية التي لا تضرب فقط خزائن الفرق، بل تُضعف صورة الكرة الجزائرية في الخارج.

+