- أحدث الأخبار
- 50 مليون يورو من تشيلسي تنقذ برشلونة
شهد الموسم الكروي 2024–2025 في الجزائر موجة تعاقدات استثنائية، حملت في ظاهرها وعودًا فنية كبيرة، لكنها انتهت في أغلبها إلى إخفاقات رياضية واقتصادية مؤلمة.
أندية كبرى، على غرار شباب بلوزداد، مولودية الجزائر، ومولودية وهران، راهنت على أسماء لامعة عادت من تجارب احترافية في أوروبا والخليج، غير أن النتائج كانت مخيبة، باستثناء تجربة واحدة أعادت بعض التوازن للمشهد: صفقة رياض بودبوز مع شبيبة القبائل.أقدمت إدارة شباب بلوزداد على استقدام الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري إسلام سليماني، في صفقة انتقال حر من نادي KV ميشلين البلجيكي، بعقد يمتد إلى غاية صيف 2026. ورغم التكتم على الراتب الحقيقي، أكدت مصادر مطلعة أن اللاعب تلقى واحدًا من أغلى العقود في تاريخ البطولة. غير أن سليماني اكتفى بتسجيل 3 أهداف في 12 مباراة، قبل أن يُعار في الشتاء إلى نادي ويسترلو البلجيكي، بعد الإقصاء المبكر لبلوزداد من رابطة أبطال إفريقيا.أما مولودية الجزائر، فكانت على موعد مع ما وُصف حينها بـ"الصفقة التاريخية"، باستقدام المهاجم الدولي السابق أندي ديلور قادمًا من أم صلال القطري، بعقد يمتد حتى 2027 وبصفقة قيمتها 1.2 مليون يورو تُدفع على مراحل. لكن الحصيلة لم تكن سوى 3 أهداف في 9 مباريات بالدوري، دون أي مساهمة في دوري الأبطال، ليرحل بعدها إلى مونبلييه الفرنسي على سبيل الإعارة، تاركًا وراءه ملفًا ماليًا معقدًا وإجمالي تكلفة قد تصل إلى 1.4 مليون يورو خلال موسم واحد.الصفقة الأكثر جدلًا جاءت من مولودية وهران، التي تمكنت، بدعم من شركة هيبروك، من التوقيع مع يانيس حماش، الظهير الدولي السابق، قادمًا من نادي أروكا البرتغالي، براتب بلغ 40 ألف يورو شهريًا، في أعلى سقف للأجور بتاريخ الدوري الجزائري. لكن اللاعب لم يُشارك في أي دقيقة طيلة الموسم بسبب إصابة مزمنة، لتحوّل صفقة "المدافع الذهبي" إلى عبء مالي دون أي مردود فني.وسط هذه الصفقات الفاشلة، برز اسم رياض بودبوز كنموذج للانتداب الناجح والمتزن. العائد من تجارب طويلة في الليغا الإسبانية والدوري السعودي، وقع لشبيبة القبائل وترك بصمة واضحة: 6 أهداف و7 تمريرات حاسمة في 19 مباراة، إضافة إلى دور قيادي بارز على أرضية الميدان. بودبوز لم يلمع فقط بالأرقام، بل أثبت قدرته على التأقلم، ونجح في الانسجام مع المنظومة التكتيكية، ليكون أحد أبرز لاعبي الموسم.ما تكشفه هذه التجارب هو غياب منهجية واضحة في سياسة الانتدابات لدى أغلب الأندية الجزائرية، التي تستسلم في كثير من الأحيان لضغط الشارع والطموحات الإعلامية، على حساب الدراسة الدقيقة للجاهزية البدنية والتكامل الفني. التعاقدات المكلفة مع لاعبين غير جاهزين أو فاقدين للنسق التنافسي، تفرز فشلًا رياضيًا، يُعمّق من أزمات الأندية ويستنزف ميزانياتها دون طائل.لقد أثبت موسم 2024–2025 أن الرهان على الأسماء وحده لا يصنع الفرق، وأن النجاح في عالم كرة القدم اليوم بات مرهونًا ببناء مشاريع رياضية مستدامة، لا مجرد صفقات استعراضية. الكرة الجزائرية، إن أرادت الخروج من دوامة الفشل المتكرر، مطالبة بمراجعة شاملة لسياساتها التعاقدية، وتركيز أكبر على القيمة الفنية والملاءمة التكتيكية، لا على البريق الإعلامي.